محمد بن جرير الطبري

50

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فأبى وقال : إني سقيم ، فسمع منه وعيد أصنامهم رجل منهم استأخر ، وهو الذي يقول : سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وتالله لأكيدن أصنامكم قال : نرى أنه قال ذلك حيث لم يسمعوه بعد أن تولوا مدبرين . ] وقوله : فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار سوى يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي : فجعلهم جذاذا بمعنى جمع جذيذ ، كأنهم أرادوا به جمع جذيذ وجذاذ ، كما يجمع الخفيف خفاف ، والكريم كرام . وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأه : جذاذا بضم الجيم ، لاجماع قراء الأمصار عليه ، وأن ما أجمعت عليه فهو الصواب وهو إذا قرئ كذلك مصدر مثل الرفات ، والفتات ، والدقاق لا واحد له ، وأما من كسر الجيم فإنه جمع للجذيذ ، والجذيذ : هو فعيل صرف من مجذوذ إليه ، مثل كسير وهشيم ، والمجذوذة : المكسورة قطعا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فجعلهم جذاذا يقول : حطاما . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : جذاذا كالصريم .